محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

117

معالم القربة في احكام الحسبة

عن فعل مثل ذلك ويجتمع المتّجرون على حانوت البيّاع ، فيعرض متاعا قيمته مائة دينار مثلا ، فمن يزيد فيقول أحدهم هذا علىّ بتسعين ويقول آخر بخمسة وتسعين ويقول آخر بمائة ، فيقول له زن فيزن ويسلمه ويأخذ المتاع من غير إيجاب وقبول ، وقد استمرت به العادات ، وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة : إما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير والنفيس وهو ، محال إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دالّ عليه ، وقد أحلّ اللّه البيع ؛ والبيع اسم للإيجاب والقبول فلم يجز ولم ينطبق اسم البيع على مجرّد فعل بتسليم وفيما إذا كان « 1 » يحكم بانتقال الملك من الجانبين لا سيّما في الجواري والعبيد والعقارات والدّواب النفيسة ، وما يكثر التنازع فيها . الاحتمال الثاني : أن يسدّ الباب كما قال الشّافعى رحمه اللّه تعالى من بطلان العقد ، وفيه إشكال من وجهين ؛ أحدهما : أنّه يشبه أن يكون ذلك في المحقرات معتادا في زمن الصّحابة ولو كانوا يكلّفون الإيجاب والقبول مع البقّال والخبّاز والقصّاب لثقل ذلك عليهم فعله فإن الأعصار في ذلك تتقارب « 1 » الثّانى : أنّ الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشترى الإنسان شيئا من الأطعمة وغيرها إلّا ويعلم أن البائع قد يملكه بالمعاطاة ، وأي فائدة في تلفظه بالعقد إذ كان الأمر كذلك . الاحتمال الثّالث : أن يفصل بين المحقرات وغيرها كما قال أبو حنيفة ، وعند ذلك يعسر الضّبط في المحقرات ، ويشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدلّ عليه ، وقد ذهب ابن شريح « 2 » إلى تخريج قول الشافعي على وفقه ، وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه لمسيس الحاجات ولعموم

--> ( 1 ) في ب : ذا ( 2 ) ابن سريح ( 249 - 306 ه ) أحمد بن عمر بن شريح ، أبو العباس ، البغدادي ، فقيه الشافعية في عصره أوقام المذهب بالبصرة وله أربعمائة مصنف حتى قيل : بعت اللّه عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة فاظهر السنة وأمات البدعة ومن اللّه بالشافعى في المائة الثانية وبابن شريح في المائة الثالثة . ( طبقات الشافعية : 2 / 87 : وفيات الأعيان 1 / 17 )